أحمد بن محمد بن علي العاصمي
289
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
وقد جعلت قصّة الامتحان داخلة في هذا المسلك ؛ مع أنّ الظاهر أنّها مسلك مستقلّ ؛ لكنّي وجدت ذلك لمعنى دقيق لا يخفى على ذوي التحقيق . ذكر الآيات المشيرة إلى ذلك [ أي المعنى الذي ذكرناه في المسلك الأوّل هذا ] . [ الآية ] الأولى قوله تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [ 15 / الإسراء : 17 ] وهذه الآية هي التي أطبقت أئمّة [ أهل ] السنّة على الاستدلال بها في أنّه لا تعذيب قبل البعثة ؛ وردّوا بها على المعتزلة ومن وافقهم في تحكّم العقل ؟ ! ! أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيريهما عن قتادة في قوله [ تعالى ] : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [ 15 / الإسراء : 17 ] قال : إنّ اللّه ليس بمعذّب أحدا حتّى يسبق إليه من اللّه خبر ؛ أو تأتيه من اللّه بيّنة . الآية الثانية : قوله تعالى : ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ [ 131 / الأنعام : 6 ] أورد هذه الآية الزركشيّ [ أبو عبد اللّه محمّد بن بهادر بن عبد اللّه التركي المصري المتوفّى سنة : ( 794 ) ] في [ كتابه : تشفيف المسامع في ] شرح جمع الجوامع استدلالا على قاعدة أنّ شكر المنعم ليس بواجب عقلا بل بالسمع ؟ ! [ الآية ] الثالثة : قوله تعالى : وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ 47 / القصص : 28 ] أورد هذه [ الآية ] الزركشيّ أيضا . وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عند هذه الآية بسند حسن عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ : والهالك في الفترة يقول : ( ربّ لم يأتني كتاب ولا رسول ) ثمّ قرأ هذه الآية : رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . [ الآية ] الرابعة : قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا : رَبَّنا لَوْ لا